المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف بلال فضل

بلال فضل: متى ننصف شهداء وأبطال الثورة.. أقصد ثورة 19

صورة
لم يكن غريبًا أن تمر الذكرى السنوية لاندلاع ثورة 1919 في صمت شبه مُطبق، خاصة وقد أصبحنا نعيش في بلد عمل جنرالاته جاهدين، على أن يتحسس المواطن جيبه الفارغ ويشكو حاله الواقف، وينعي حظه العثر، كلما سمع كلمة ثورة، حتى ولو كانت قد حدثت سنة 1919. حين نقارنها بالكثير من الثورات الشعبية والانتفاضات الجماهيرية التي قام بها المصريون على مدى تاريخهم، سنجد أن ثورة 1919 كانت أسعد حظًا بما حصلت عليه من مكان ومكانة في الذاكرة الجمعية للمصريين؛ ربما لأنها عاصرت نشأة وسائل الإعلام المطبوعة والمذاعة والمصورة، والتي حفظت لنا برغم بدائية تقنياتها، الكثير من وقائع الثورة وأحداثها، ومع ذلك فكما اختزلت كتب التاريخ الرسمية والرائجة مجمل الثورة العرابية في شخص أحمد عرابي وعدد قليل من رفاقه، ونسيت مئات الشهداء الذين سقطوا في معارك الثورة العرابية العنيفة والضارية، ولم يحصلوا حتى على لوحات تذكارية تكرم أسماءهم، في حين حرص الإنجليز على أن يكرموا قتلاهم في موقعة التل الكبير مثلًا، في لوحات تذكارية نصبت في نفس الأماكن التي سقطوا فيها، فقد فعلت كتب التاريخ الرسمية والرائجة ذلك أيضًا في ثورة 19، حين اختزلت كفاح المصر...

سفاسف الأمور | بلال فضل

صورة
* لا حدود لقدرة المصريين على الإدهاش، أعرف صديقاً يرفض عقوبة الإعدام بشراسة، لكنه، في الوقت نفسه، يؤيد الاغتيالات وبشدة، وأجده كل فترة على "فيسبوك" يقوم بتحديث قائمة الاغتيالات التي يتمناها في خياله الدامي. وببركة صديقي وأمثاله المنتشرين في أنحاء البلاد كافة، أصبحت أعتقد أن الإعدام في مصر ليس عقوبة، بل هو راحة لمن يتم إعدامه، لأن أقسى عقوبة يمكن أن توقعها على مواطن مصري، هي أن يواصل الحياة فيها. * كلما رأيت سيادتها تتحدث في أحد برامج التوك شو، أتذكر قول الله عز وجل "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلِقت". * في حين لا زال أنصار جماعة الإخوان يطالبون برجوع محمد مرسي إلى الحكم، فوجئ الجميع بخبر رجوع الشخصية الكارتونية الشهيرة "بكار" إلى التلفزيون في رمضان المقبل، يا أخي فعلا الدنيا حظوظ، حتى في الشخصيات الكارتونية. * في بلادنا: إذا تسوّلت بمفردك، يطلقون عليك لقب "شحات"، وإذا ذهبت لكي تتسوّل خارج البلاد مع مجموعة من الناس، يطلقون عليك وعليهم لقب "الوفد الشعبي"، وعندما تشحت باسم دولة، يطلقون عليك لقب "وزير التعاون الدولي". * لو كان الفن...

الفيلم النووي | بلال فضل

صورة
".. هل يمكن يا ناس ياهوه لإنسان عاقل، يحب بلده، ويخلو من الطحالب والضديات والسواد، ألا يكون مبتهجاً بما أعلنه الرئيس، قبل أيام، عن إنشاء محطة للطاقة النووية للاستخدامات السلمية؟". كان بودي أن أجيبكم بلا طبعاً. لكن، للأسف، اتضح بالدليل القاطع أنه نعم، يمكن ألا يبتهج الإنسان العاقل الطيب ابن الأصول، بقرار تاريخي مثل هذا، إذا قمت بتعريضه لما تعرضنا له من إشعاعات وإظلامات النفاق الذرّي غير المُخصّب التي انهمرت علينا من كافة وسائل الإعلام الرسمية، المقروءة والمسموعة والمرئية والمشمومة، فعكننت فرحة المصريين بقرار طال انتظاره، وتأخر إصداره.  لو دخل علينا أجنبي، ونحن غارقون إلى الأذقان، في هذه الزفة البلدي المبتذلة، لما صدق أن كل ما نحن هائصون من أجله هو أننا سنستخدم الطاقة النووية، في بناء محطات كهربائية سلمية، يعني كبيرها أن تساعد على كفاءة تشغيل الغسالات ومواتير المياه، لتخفيف الضغط على المواسير يوم الجمعة، وهي مهام نبيلة، لا يمكن للكاتب الحُر أن يقلل من شأنها أبداً، لكنكم لو ترجمتم لهذا الأجنبي مقالات الصحف القومية، الهائصة بما حدث، لتخيل أننا انتهينا للتو من صنع أول قنبلة ذرية، ...

رسالة من مقبرة جماعية | بلال فضل

صورة
المسألة أصبحت أكبر من قرارات انتقائية للعفو، وأخطر من أسماء معتقلين، تحبهم أو تكرههم. المسألة متعلقة بمستقبل مصر الذي يحوله عبد الفتاح السيسي إلى مستقبل أسود كارثي، بفضل الحرب الإجرامية التي يشنها نظامه ضد أي شاب يسعى إلى ممارسة حقوقه السياسية بأي شكل. وخذ عندك، مثالاً، الرسالة التي كتبها أنس سلام، رئيس اتحاد طلاب جامعة قناة السويس المقبوض عليه من أمام جامعته، والمتهم بتهمة عجيبة، هي الإتصال باتحادات جامعات أخرى، والمحبوس احتياطياً منذ أشهر، كأنه مجرم عتيد، وضع رسالته في عين كل من يسأل بفُجر وصفاقة: أين اختفى دور الشباب؟  يقول أنس سلام في رسالته: أبوح لكم عما في خاطري، لعلي أجد أحداً يسمع أو يعقل. في 2009، أكملت دراستي الثانوية، ثم التحقت بالمعهد الفني الصناعي بقويسنا، ثم التحقت بكلية التعليم الصناعي بالسويس في 2011. في أواخر2009 ، بدأت العمل مع جمعية رسالة، وفي 2011 التحقت بمدرسة نماء للتنمية المستدامة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. وفي نفس العام، التحقت بصناع الحياة في بداية انطلاق مشروع (العلم قوة) لمحو الأمية. وفي يناير 2013، بدأت العمل مع مؤسسة مصر الخير. في العام الدراسي ...

ستة أكتوبر منزَل الزمالك! بلال فضل

صورة
"... كل ذلك، يا سيدي، أنا مؤمنة به. ولكن، ما أعجز عن الإيمان به، أو حتى تقبُّله، هو أن يجني أحد ثمرة كفاح الآخرين، بل ويتلذذ علناً بمذاقها الطيب، في حين يحرمون هم منها، فسيناء التي حررها أبي، وأمثاله، ودخلها محارباً مقاتلاً، صار الآن عاجزاً عن دخولها سائحاً يقيم في "لوكاندة" صغيرة ربع نجمة، وليس حتى نجمة واحدة.  لا أقول، إن أبي لم ينل شيئاً نظير تسع سنوات من أخصب سنين عمره، فقد حصل على شهادة تقدير مقابل ذلك. كان أبي يعتز بوجودها، ويصر على أن تظل معلّقة في الحجرة التي نستقبل فيها الضيوف، وهي، بالمناسبة، أنتريه متواضع، وليست صالوناً، على الرغم من شهرة محافظتي التي طبقت الآفاق في صناعة الأثاث، وذلك حتى يراها كل من يزورنا، ويراها كل خاطبٍ يتقدم إلى إحدى بناته. أقول كان يعتز، وأصر على تكرارها، لأنه أصبح، الآن، لا يهتم حتى بالسؤال عن مكانها، بعدما رفعناها من فوق الجدار، ليس سهواً منه، أو غفلة، وإنما لأنها فقدت معناها وقيمتها، ولم تعد تدل على ما كانت ترمز إليه في السابق من قوة، وهو يرى نفسه عاجزاً، على حد تعبيره، عن توفير مأوى آخر لنا، بدلاً من شقتنا التي يتساقط المطر متسللاً م...

الله الوطن بالأمر | بلال فضل

صورة
هي قصة منسية من قصص حرب أكتوبر، لكنها قصة عن بطولة من نوع آخر، بطولة الذكاء والحصافة، والنظر إلى ما هو أبعد من تحت القدمين.  دعنا نتخيل أنك قائد ميداني في موقع من مواقع القتال في حرب أكتوبر، تلقيت لتوك الأمر بمهمة قتالية تتطلب عبور القناة والاشتباك مع العدو، وحين قمت بتكليف جنودك بتنفيذ المهمة، فوجئت بأحدهم يعلن رفضه تنفيذ الأمر، لأنه ليس مقتنعاً به، ما الذي كنت ستفعله في موقف كهذا؟ بالتأكيد، سيتجه تفكيرك إلى ضرورة إعدام هذا الجندي، لكي يكون عبرة لغيره، ولكيلا يتسبب في نشر روح العصيان بين زملائه، ولن يلومك أحدٌ لو فكرت في هذا ونفذته، لكن الفريق سعد الدين الشاذلي، بطل حرب أكتوبر، لم يفعل ذلك، عندما واجه هذا الموقف الغريب في أكثر أوقات الحرب خطورة.  في مذكراته عن حرب أكتوبر، يروي الفريق سعد الدين الشاذلي تحت عنوان "رقيب يرفض القتال" تفاصيل هذه الواقعة، قائلاً "في الساعة العاشرة من صباح يوم السبت 6 من أكتوبر، أبلغني أحد قادة الجيوش هاتفياً بأن لديه ضابط صف برتبة رقيب يرفض القتال، عندما أخطر بمهمته في القتال في صباح ذلك اليوم قال لقائده: إن القتل والعنف ليسا من طبيعتي، كما أ...

عاجل من جبريل | بلال فضل

صورة
"الأهم من الشغل تزبيط الشغل"، تلك حقيقة لم يتذكرها وزير الأوقاف المصري الأسبق، الشيخ الأحمدي أبو النور، حين استخدم في خطبة عيد الأضحى الرسمية حديث (إذا أحب الله عبداً دعا جبريل فقال إني أحب فلاناً فأحبه...) كدليل على أن الله وملائكته يحبون المشير، عبد الفتاح السيسي، وإلا "ما تحقق له القبول على الأرض وأحبه العالم".  لم يكن أحد سيلوم الشيخ، لو قال إن كلامه مجرد استنتاج شخصي، لأن السماء توقفت، منذ اكتمال الوحي، عن إرسال رسائل تعبر عن موقفها مما يحدث على الأرض، وإلا لما كان الله قد أكمل لأمة المسلمين دينها، وجعل حسابه معها يوم الحساب، يوم لا ينفع جيشٌ ولا بنون. أو لو كان أكثر صراحة، فقال، إنه يعرف أن الملائكة لا شأن لها بصراعات حكام الأرض. لكن، بما أن الشيخ يوسف القرضاوي اعتبر أن رجب طيب أردوغان مؤيد من الله وجبريل وملائكته، فلماذا لا يستجلب هو أيضاً الملائكة لنصرة السيسي، "جت على السيسي يعني؟"، أو لو كان أكثر إقناعاً ومنطقية، فقال، إنه متأكد من وجود ملائكة يحبون السيسي، أبرزهم عزرائيل، فلا يوجد أحد ساعده في مهمته أخيراً، كما فعل السيسي ورجال دولته، أو لو كان ...

افتتاحية نيويورك تايمز الأصلية بلال فضل

صورة
لا أدري كيف وقعت وسائل إعلامية عريقة في فخٍّ، نصبته لها قوى الطابور الخامس وفلول جماعة الإخوان المتأسلمين، حيث قامت، للأسف، بتداول افتتاحية تمت نسبتها إلى صحيفة "نيويورك تايمز"، كبرى الصحف الأميركية وأوسعها انتشاراً، تشن فيها هجوماً حاداً على المشير عبد الفتاح السيسي، وتصف عهده بأنه أكثر قمعاً وسواداً من عهد حسني مبارك، وتطالب الحكومة الأميركية باتخاذ إجراءات اقتصادية حادة ضد إدارته لمصر، مع أن أي مشترك في صحيفة "نيويورك تايمز"، سواء في نسختيها الورقية أو الإلكترونية، كان يمكن أن يرجع إلى نص الافتتاحية الأصلية؛ ليجد أنه لا علاقة له بما تم نسبته زوراً وبهتاناً للصحيفة. وقد تطوعت لترجمة النص الأصلي هنا، على أمل أن تصل الصورة واضحةً لكثير من الجماهير التي تم خداعها وتضليلها.  يقول نص الافتتاحية الأصلية:  "عبد الفتاح السيسي، أوه يا إلهي، يا له من رجل، يا له من زعيم، كيف كان للعالم أن يعيش من غيره؟ ولماذا تأخرت الأقدار في إرساله إلى الوجود، لكي يكون مثلاً يحتذي به العالم في حل مشاكله المعقدة؟ هل شاهدتم حضوره؟ هل انبهرتم بذكائه؟ هل استطعتم مقاومة كاريزمته الطاغية؟ هل...

فن صناعة الوحوش! | بلال فضل

صورة
وعندما أتحدث عن الوحوش، لا أعني فقط رجال السلطة الذين يمارسون الظلم بقلب بارد، فهؤلاء سيظلون دائما يظلمون طبقا للأوامر مهما تغير مُصدرها دون أن يطرف لهم جفن، أولا لأنهم مسلحون بحصون دفاعية تبرر لهم بإسم القانون والشرع كل ما يفعلونه بل وتجعلهم أبطالا لأنهم يحافظون على الدولة والشعب، وثانيا لأنهم يعلمون أنهم لن يجدوا من يحاسبهم إذا تجنّوا، ويعاقبهم إذا "تجنّنوا"، ويُفرِّق بين أخطائهم الممكنة وخطاياهم المتعمدة. الأخطر والألعن في نظري هو أن تتحول غالبية المواطنين إلى وحوش تقبل الظلم، سواء كان قتلا أو قمعا أو حكما جائرا أو تكفيرا أو تخوينا، دون حتى أن تشيح بوجهها بعيدا عن هذا الظلم، أو ترفضه في سرها لأنها مغلوبة على أمرها، بل نراها تبرره وتدافع عنه وتلعن كل من يسأل عن ملابساته فضلا عمن يرفضه، بل ولا تجد نفسها بعد فترة قابلة للحياة من غيره، فتقلق إذا تأخر أو قلت شراسته، وتطلب المزيد منه لكي تشعر بالأمن والراحة. لكن الناس في بلادنا لم يصبحوا هكذا فجأة، لم يفقدوا إنسانيتهم وشفقتهم وتعاطفهم لأنهم تلقوا أوامر بذلك، حتى لو كانت أوامر باطشة مرعبة، فقد كان لديهم على الدوام قبل ذلك حيلهم ا...

بلال فضل يكتب: لماذا يستحق محمد مرسي لقب "سيئ الذكر"؟

صورة
reporters_morsi.jpg © reporters 09/30/2014 - 10:41 هنا صوتك احتجاجات , رأي , مصر ما الذي يمكن أن أفعله حين أقرأ تعليقات على مقال نشرته في هذا الموقع الكريم، فأجد شخصا يتحدث بثقة شديدة عن كوني عميلا إخوانيا متخفيا طلب منه التنظيم الدولي للإخوان أن يقوم بمهاجمة محمد مرسي ووصفه بأنه سيئ الذكر لكي أستطيع تمرير رسائلي المسمومة التي تهاجم المشير عبد الفتاح السيسي، وأقرأ على بعد سنتيمترات منه شخصا آخر يتحدث بنفس الثقة عن كوني عميلا مخابراتيا طلبت منه أجهزة الأمن أن يقوم بمهاجمة السيسي لكي يركب على أكتاف الثورة الإخوانية التي أصبحت على وشك النجاح؟. ببساطة، لا شيئ يمكن أن أفعله سوى أن أواصل كتابة ما أعتقده، كما كنت أفعل منذ بدأت الكتابة المنتظمة عام 1995، حين تعلمت مبكرا لحسن الحظ بفضل تحريري لركن بريد القراء أن رضا كل الناس غاية لا تُدرك، وأن دور الكاتب أن يعبر عن رأيه فقط بما يرضي ضميره، دون أن يقع في فخ كتابة (ما يطلبه المستمعون) أيا كان الثمن وأيا كان هؤلاء المستمعون، وأن عليه فقط أن يهتم بكتابة رأيه بشكل جيد يرضى عنه قبل أن يدفعه للنشر، حتى لو لم يرض عنه بعد ذلك إذا تغيرت الظروف وتطور أسلو...

شُفت لك: متحف الفن الحديث يستعيد رينيه ماجريت الفنان المشهور الذي لا يعرفه أحد! | بلال فضل

صورة
بعد فترة من تجوالك في نيويورك، وبعد أكثر من زيارة لمراكزها الفنية والثقافية، لن تستغرب مشاهد الطوابير أمام دور عرض الأفلام المستقلة والوثائقية وأمام المسارح المستقلة والتجريبية، لكنني مع ذلك وجدت مشهد الطابور الذي يقف فيه عشرات البشر بانتظار دورهم لدخول هذا المعرض المقام داخل متحف الفن الحديث غريبًا بالنسبة لي، خاصة أنني افترضتُ في البداية أن هذا الزحام لا بد أن يكون من أجل فنانين تشكيليين بشهرة وجماهيرية سلفادور دالي أو بيكاسو، وهما الاسمان الأشهر لدينا في الوطن العربي من رموز الفن الحديث، وربما لو أضفت إليهما اسمي دافينشي وفان جوخ، لوجدت أن هؤلاء الفنانين هم وحدهم المعروفون لدى الجماهير العربية التي إذا كانت تعاني من فقر ثقافي عام، فهي بالتأكيد ـ وأنا واحد منها ـ تعاني من قحط تشكيلي تام. كانت المرة الأولى التي أنتفع بها من بطاقة عضويتي في متحف الفن الحديث، لتساعدني على دخول المعرض دون انتظار في الطابور الطويل، في الخارج كان المعرض يحمل اسمًا غير مألوف بالنسبة لي هو اسم “رينيه ماجريت”، والسطور القليلة التي وضعت كلوحة تعريفية على باب المعرض، تقول إن المعرض يركز على “المرحلة السوريالية ...