المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف محمد عيد إبراهيم

مقالة الشاعر الكبير محمد عيد إبراهيم عن أعمال الفنان الليبيّ/ معتوق أبو راوي

صورة
مقالة الشاعر الكبير محمد عيد إبراهيم  عن أعمال الفنان الليبيّ/ معتوق أبو راوي (صدرت في بانفلت معرضه: الجنوب والحلم، يُقام في مدريد 15/ 25 يناير 2015) (طيف من الشهداء طار فوق أسلاك تشدّه إلى عالم الواقع الأرضيّ البائس، فالشهيد هنا أو هناك لا يعنيه أن يتخلّى عما قام به من تضحية وفداء من أجل أهله وناسه، بل يظلّ يقيم في أرضهم وفوق سمائهم، وإن لم يك محسوساً إلا في عالم من الرؤى والخيال، لكنه خيال لكأنه الواقع، ضمن نسيج اللوحة، وواقع لكأنه الخيال، ضمن لاوعي الفنان.   يخطّ الفنان الليبيّ معتوق أبو راوي، بالشكل والفورم واللون وزاوية النظر والكتلة وأيّ عناصر فنية باللوحة المشتهاة، عالماً موازياً لتفاصيل الواقع: شاهدان على القتيل، زهرة عند برواز القتيل يتأمّل فيها القتيل نفسه، روح صاعدة كالدخان لترسم شكل القتيل، القتيل وهو يمسك ناقة الموت في صراع لا ينتهي لصالحه أبداً، القتيل وهو يرتقي نحو السماء في طبق من نار فوق بحر الظنون، القتيل بعين من زجاج وعين من نار، ليرى ما قد ضحّى من أجله ولم يتمم، حيث لم يقدّر الواقع فعلته مما أثار الرعب فيه.   تحوّلات شتّى يعمد الفنان إلى تبيانها في لوح...

لماذا انتحرت فرجينيا وولف؟ محمد عيد إبراهيم

صورة
لماذا انتحرت فرجينيا وولف؟ محمد عيد إبراهيم فرجينيا وولف (1882 ـ 1941): روائية إنجليزية من أبرز وجوه القرن العشرين. تعلّمت منزلياً بمكتبة والدها، ثم تزوّجت الناقد ليونارد وولف 1912، وقاما بتأسيس دار نشر "هوجارت" 1917. ولم تكن تركّز على الحُبكة أو التشخيص برواياتها، بل على الأفكار والمشاعر، بالرمز والشعر والصور البصرية، وهو ما عرف فيما بعد باسم "تيار الوعي" الذي تُعتبر أول من أسّست له كظاهرة أدبية. من رواياتها: نزهة (1915)، نهار وليل (1919)، غرفة يعقوب (1922)، مسز دلاواي (192 5)، المنارة (1927)، الأمواج (1931)، السنين (1937)، وآخرها "بين فصلين" (1941). عانت فرجينيا طويلاً من اكتئاب وذُهان، حتى أنها لم تكن ترضى بالنوم مع زوجها قط، وهو ما سبب مشاكل عدة بينهما، إلى أن أغرقت نفسها في نهر أوز 1941. وبعد وفاتها قام زوجها بتحرير معظم كتبها.  وقد تعرّضت وولف لمصادفات موت عجيبة: فقد ماتت أمها وهي في الثالثة عشرة، ثم أختها غير الشقيقة وهي في الخامسة عشرة، ثم أبوها وهي في الثانية والعشرين، ثم أخوها توبي وهي في الرابعة والعشرين، كما أُصيبت أختها بلوثة فاحتُجزت بمصحة عق...

نجيب محفوظ: "الشرّ عربيد ذو صخب"! (*) من محاضرة (نوبل) | ترجمة محمد عيد إبراهيم

صورة
نجيب محفوظ: "الشرّ عربيد ذو صخب"!  (*) من محاضرة (نوبل) "أنا ابن حضارتين تزوّجتا في عصر من عصور التاريخ زواجاً موفّقاً، أولاهما عمرها سبعة آلاف سنة، وهي الحضارة الفرعونية، وثانيتهما عمرها ألف وأربعمائة سنة، وهي الحضارة الإسلامية.  عن الحضارة الفرعونية لن أتحدّث عن الغزوات وبناء الإمبراطوريات، ولن أتحدّث عن اهتدائها لأول مرة إلى الله سبحانه وتعالى، وكشفها عن فجر الضمير البشريّ، بل لن أتحدّث عن إنجازاتها في الفنّ والأدب، دعوني أقدّمها بما يشبه القصة، طالما أن الظروف الخاصة بي ق ضت بأن أكون قصّاصاً.  تقول أوراق البرديّ إن أحد الفراعنة قد نما إليه أن علاقة آثمة نشأت بين بعض نساء الحريم وبعض رجال الحاشية، وكان المتوقّع أن يُجهِز على الجميع، فلا يشذّ في تصرّفه عن مناخ زمانه، لكنه دعا إلى حضرته نخبة من رجال القانون، وطالبهم بالتحقيق، وقال لهم إنه يريد الحقيقة ليحكم بالعدل.  ذلك السلوك في رأيي أعظم من بناء إمبراطورية، وقد زالت الإمبراطورية لكن الحقيقة والعدل سيبقيان ما دام في البشرية عقل يتطلّع أو ضمير ينبض.  وعن الحضارة الإسلامية فلن أحدّثكم عن دعوتها إلى إقامة وحدة بش...