المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف سعدي يوسف

بيت الصفيح... | نصيف الناصري

صورة
بيت الصفيح... عندما كنت في عمّان عام 1996 طلب مني المرحوم عبد الوهاب البياتي تغيير مكان سكني واقترح أن أنتقل الى بيت الشاعر علي الشلاه الذي غادره وهاجر الى جنيف. علي يسكن قرب بيت البياتي. أخبرني أبو علي أن حسب الشيخ جعفر سيأتي الى عمّان في الأيام أو الأسابيع القادمة ويريد تأمين مكان اقامته. جاء حسب في يوم ما وأخذته من الفندق الذي نزل فيه مباشرة الى بيتي. بعد شهور لأسباب معيّنة عجزتُ عن دفع ايجار البيت ، كنت لا أملك ولا حسب درهماً واحداً، وكان البياتي في القاهرة بدعوة من معرض الكتاب السنوي . كان الحل هو أن نترك البيت بما فيه من متاع وحاجات شخصية، ملابس، كتب الخ، ريثما نتدبر مبلغ الايجار. في النهاية لم نستطع تدبير مبلغ الايجار، وذهبت أشيائي الشخصية وكتبي وأمتعتي الى صاحب البيت. انتقلنا أنا وحسب الى { بيت الصفيح } الذي تعاقب على السكن فيه الكثير من الفنانين والأدباء. بيت الصفيح هو كوخ من الجينكو يقع في بستان بجبل { اللويبدة } بعمّان، لا يصلح حتى لسكن الحيوانات. البستان هذا ينتظر صاحبه أن يتمكن من جمع تبرعات لتحويله الى مسجد ، وكان يسكن فيه الفنان التشكيلي والنحات أياد صادق. رحب بنا الرجل ...

شاعرٌ شابٌّ في الثمانين ( ملفّ صحيفة الأخبار اللبنانية )

صورة
الصوت الخفيض والطريق الموحش خالد المعالي  * مع سعدي يوسف اتخذ الشعر العربي الثوب المحلي، الثوب الشفيف للواقع بتفاصيله كلها، حيث تبين فيه الأشكال الصغيرة وتُسمع الأصوات الخفيضة. كما تلاشت تلك البلاغة الثقيلة التي كانت لأعوام طويلة، وربما ما زالت،تمنع الشعر العربي من التماس مع الواقع. سعدي يوسف شاعر التفاصيل الصغيرة بامتياز.بهذا المعنى، فهو شاعر بنّاء، كلُّ ما في قصيدته رأته عيناه وتحسستهُ يداهُ. وقدقُدّر له أن يسيرَ من تلك القرية «حمدان»، منذ أعوام طويلة، تجاوزت الستين عاماًربما، إلى مدن كثيرة وأن يُمسك الحصاة في قاع النهر، وأن يشمّ الزهرة الصفراء في«تيبازا»، وأن يرقب «القنفذ في حبوته». اليوم وأنا أستعيد أعماله الشعرية في طبعتهاالجديدة، التي ربما كنت طالعتُ بعضها قصيدة قصيدة في السبعينيات وفي ما بعد بأشكال مختلفة ومتفرقة، كأنها وطن بديل، خريطة لعالم وهمي استطعت مواصلة العيش بفضله. آنذاك لم أتمالك نفسي حين كنت مع عبد اللطيف اللعبي في برلين قبل أعوام خلت، حتى قرأت له عن ظهر قلب قصيدة «عن الأخضر أيضاً» أمام دهشةالزميل الألماني... وأن أسير بعد أعوام في طرق المغرب وأنا أقرأ يافطات الطريق...

المنفي الأبدي...والرائي... والمشّاء خليل صويلح

صورة
المنفي الأبدي...والرائي... والمشّاء خليل صويلح لا يشبه سعدي يوسف اليوم، صورته في الأمس، فمابين « الأخضر بن يوسف»، و» الشيوعي الأخير» عبرت مياه كثيرة، ما وضع قصيدته محل سجال صاخب. الشاعر الذي ألقى بظلاله على تجارب شعرية عربية كثيرة، لجأ في تجاربه الأخيرة إلى معجم آخر، يكاد يخلو من البريق لانخراطه في اليومي المباشر، وتالياًصعوبة التقاط ايقاعه، ما يجعلنا ننكفئ إلى رصيده القديم بشغفٍ أكبر. نحن أبناء» الليالي كلها»، و» تحت جدارية فائق حسن»، و»خذ وردة الثلج، خذ القيروانية»، و»جنّة المنسيات». ربما كان علينا أن نفحص تحولاته الأخيرة بمبضع آخر كي نكتشف رحيقها السرّي، وملمس عشبها اللامرئي، ونبرتهاالمختلفة. لكن غزارة الشاعر في سنواته الأخيرة، لم تتح لنا مثل هذه الفضيلةالنقدية، إذ اشتبكت قصيدته بكل ما يصادفها في الطريق بارتجالات تمليها لحظةالكتابة، في المقام الأول، بالإضافة إلى انخراط الشاعر في الكتابة اليومية على موقعه في الانترنت، أو في صفحته الشخصية على فايسبوك، بما يعيشه أو يقلقه أو يشغله من تحوّلات في الخريطة العربية المشتعلة. موقفه الهجائي من «الربيع العربي» وضعه في مرمى مكشوف للنيران، ودريئة...