لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ. | سحبان السواح
توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ أهلِ الحجازِ ببداوتِهم وحضارتِهم البدائيَّةٍ؛ في بداياتِه الأولى حيثُ قادَ النَّبيُّ غزوةً باتِّجاهِ الرُّومِ، لمْ يحدثْ فيها قتالٌ، إذْ إنَّ الرُّومَ فرُّوا هاربينَ منْ وجهِه حسبَ الرِّواياتِ الإسلاميَّةِ. لمْ يعشِ النَّبيُّ ليرى الغزواتِ الأخرى الَّتي تمَّتْ في العهودِ اللاحقةِ: الرَّاشدينَ ثمَّ الأمويِّينَ والعباسيِّينَ، ولوْ قُيِّضَ لهُ ذلكَ، أيْ لوْ أمدَّ ربُّهُ في عمرِه، لكي يرى عظمةَ الدَّولةِ الَّتي أنشأَها أتباعُه منْ بعدِه، لكانَ أمرُ الدِّينِ برمَّتِه قدِ اختلفَ. فالاتِّصالُ بالحضاراتِ الأخرى، والتَّفاعلُ معها، والتَّلاقحُ فيما بينَها كانَ منَ الممكنِ أنْ يجعلَ النَّبيَّ يغيِّرُ رأيَه في كثيرٍ منَ الأمورِ، وكثيرٍ منَ القضايا الحياتيَّةِ، ولجاءَهُ الوحيُ مستفيدينَ منْ قولِ عائشةَ: (( ما أرى ربَّكَ إلا يُسارعُ في هواكَ))؛ ليغيِّرَ الكثيرَ منَ الأحكا...