شعبية الشعر / جورج أورويل
كان أرنولد بينيت (كاتب وروائي إنجليزي) بالكاد يبالغ حين قال : إن كلمة (شعر) في البلدان الناطقة بالإنجليزية ستفرق جمعا ما أسرع من خرطوم حريق، وكما أشرت فإن خرقا كهذا ينزع لأن يتضخم ببساطة نتيجة لوجوده، حيث عامة الناس يصبحون معادين للشعر أكثر وأكثر، ويصبح الشاعر متعجرفا وغير مفهوم أكثر وأكثر، حتى يقبل الطلاق بين الشعر والثقافة الشعبية كأحد قوانين الطبيعة، على الرغم من أنه في الواقع ينتمي لزمننا نحن فقط وإلى رقعة صغيرة نسبيا من الأرض. نحيا في عصر حيث عامة الناس في البلدان المتحضرة للغاية أدنى جماليا من أقصى متوحش، هذه الحالة ينظر إليها عموما كحالة غير قابلة للعلاج عبر اي فعل واع، ومن جانب آخر يتوقع منها أن تنصلح بنفسها حالما يأخذ المجتمع شكلا أجمل، مع اختلافات طفيفة فإن كلا الماركسي والفوضوي والمتدين سيخبرونك بهذا، وباستخدام عبارات عامة فإن ذلك صحيح بلا شك. البشاعة التي نعيش في خضمها لها أسباب روحية واقتصادية ولا يمكن تعليلها بمجرد ضلال التقاليد عند نقطة أو أخرى، لكن لا يترتب على ذلك أن أي تحسين هو غير ممكن في إطار حاضرنا، ولا أن تحسينا جماليا هو ليس بالضرورة جزءا من تعاف عام للمجتمع. لذل...