المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أمجد ناصر

الأسد والحمار وابن آوى | أمجد ناصر

صورة
عندما يصبح الواقع مستنفَداً (بالمراوحة والتكرار)، والكتابة عنه مستنفَدة أيضاً، تفقد الكلمات قدرتها على التوهّج، فتصبح مجرد لوكٍ وعلكٍ. عندها، يجترح التعبير الكتابي طرقاً جديدةً باستخدام الكلمات نفسها، ولكن، بعد زجِّها في المجاز والاستعارة. لذلك، كان الشعر وكانت القصة والأمثولة محاولة للتعبير عن الواقع، ولكن، من خارجه. قبل أن نعرف القصة، في صيغتها "الأوروبية"، كانت لدينا أشكال تعبيرنا الحكائية، مثل: الحكاية المَثَلية ونموذجها الأسطع "كليلة ودمنة"، حيث تتكلم مملكة الحيوان بلسان البشر وخيالهم، وتسقط أمثولاتها على الواقع البشري، خوفاً من السلطان، أو ضجراً من الفجاجة والمباشرة. ومن هذا القبيل قرأت، اليوم، حكاية الأسد والحمار وابن آوى، ورغبت في مشاطرتكم إياها، ولكم أنتم يا سادة يا كرام (لازمة الحكواتي الشهيرة، فلم تكن هناك نساء في مجالس الرجال!) تفسيرها كما تشاؤون، أو "إسقاطها" على الواقع الذي ترونه مناسباً بعدما تشابه علينا البقر (سورة البقرة): زعموا أنَّ أسداً كان يعيش في غابة، ومعه ابن آوى يقتات على فضلات طعامه. فأصيب الأسد يوماً بالجرب فهزل، وخارت قواه، ولم ...

لا توجد هنا راية بيضاء | أمجد ناصر

صورة
كأنَّ لا شيء يتغيّر في هذه المفازة الصحراوية الشاسعة، حيث لا يمرُّ التاريخ، وإن مرَّ (حدث هذا سريعاً ورأيناه رأي العين، أقسم بكلِّ غالٍ وعزيز!) لا يحتفظ الرمل بذكرى علقت، مصادفةً، في شجيرة غضا، فالرمل لا يحفظ ذكرى، ولا آثار عبور. حتى أمهر قصَّاصي الأثر يضلّون في هذا المتاهة من الوحشة الخام. فلا تاريخ للرمل. تاريخ الرمل هو الرمل الأبدي نفسه وهندسته الخادعة. عودوا إلى القصيدة العربية الكلاسيكية، لتعرفوا أن الوقوف على "الأطلال" و"المرابع" التي ابتلعها الرملُ، وأصبحت أثراً بعد عينٍ، لازمةٌ لا تكون القصيدةُ قصيدةً من دونها. ذلك هو قانون الطبيعة، وهو قانون الشعر بالتالي، ولم يبدأ التاريخ بالانكتاب، بمعناه الواسع، إلا بعد الخروج من الرمل. *** وفيما غزة كانت تدمَّر، على خارطة مقسَّمة إلى مربعاتٍ صغيرةٍ موضوعةٍ أمام جنرالات أسباط إسرائيل، كان هناك في القبائل العربية المبعثرة من يتساءل عن الأسباب والعلل، عن الإقليمي والدولي، عن المتضرر والمستفيد، وعن رجحان كفّة على كفّة، من دون أن يحرك ساكناً على الأرض. ثمة صدى جدل بيزنطيٍّ شاحبٍ ومحيّرٍ، يتردَّد في المضارب العربية عن هذه الم...