الأسد والحمار وابن آوى | أمجد ناصر
عندما يصبح الواقع مستنفَداً (بالمراوحة والتكرار)، والكتابة عنه مستنفَدة أيضاً، تفقد الكلمات قدرتها على التوهّج، فتصبح مجرد لوكٍ وعلكٍ. عندها، يجترح التعبير الكتابي طرقاً جديدةً باستخدام الكلمات نفسها، ولكن، بعد زجِّها في المجاز والاستعارة. لذلك، كان الشعر وكانت القصة والأمثولة محاولة للتعبير عن الواقع، ولكن، من خارجه. قبل أن نعرف القصة، في صيغتها "الأوروبية"، كانت لدينا أشكال تعبيرنا الحكائية، مثل: الحكاية المَثَلية ونموذجها الأسطع "كليلة ودمنة"، حيث تتكلم مملكة الحيوان بلسان البشر وخيالهم، وتسقط أمثولاتها على الواقع البشري، خوفاً من السلطان، أو ضجراً من الفجاجة والمباشرة. ومن هذا القبيل قرأت، اليوم، حكاية الأسد والحمار وابن آوى، ورغبت في مشاطرتكم إياها، ولكم أنتم يا سادة يا كرام (لازمة الحكواتي الشهيرة، فلم تكن هناك نساء في مجالس الرجال!) تفسيرها كما تشاؤون، أو "إسقاطها" على الواقع الذي ترونه مناسباً بعدما تشابه علينا البقر (سورة البقرة): زعموا أنَّ أسداً كان يعيش في غابة، ومعه ابن آوى يقتات على فضلات طعامه. فأصيب الأسد يوماً بالجرب فهزل، وخارت قواه، ولم ...