كيف أكتب" لإمبرتو إيكو يبدأ الحزن مع الانتهاء من تأليف الرواية ترجمة فوزي محيدلي
"كيف أكتب" لإمبرتو إيكو يبدأ الحزن مع الانتهاء من تأليف الرواية ترجمة فوزي محيدلي 1 كيف أكتب يمكن للمرء أن يتساءل عن مدى لا فائدة أسئلة من مثل: "هل تبدأ الكتابة من ملاحظات سجلتها سابقاً، تبدأ فجأة بكتابة الفصل الاول أو الأخير"، "هل تكتب بقلم حبر، قلم رصاص، آلة كاتبة أم عبر الكومبيوتر؟" إذا شاء الكاتب تشييد عالم ما، يوماً إثر يوم، مجرّباً بُنى أو تشييدات لا تحصى ولا تعد، إذا كانت التصرفات التي تأتيها الشخصيات، أو التي عليها الإتيان بها، يجب أن تتقيد بمنطق الحس السليم، أو تبعاً للتقليد الخاص بالسرد (أو ضد تقليد ذاك السرد)، أو أن تناسب منطق الضوابط (بما تحتويه من إعادة تفكير، تشطيب، وإعادة كتابة)، والمحصلة هي عدم وجود طريقة، أو نسق واحد، لكتابة الرواية. هذا على الأقل بالنسبة لي. أعرف كتّاباً يستيقظون عند الثامنة صباحاً يشتغلون على مفاتيح الكومبيوتر من الثامنة والنصف حتى الثانية عشر ("لا يمر يوم من دون كتابة سطر واحد")، ومن ثم التوقف والخروج للاستمتاع حتى المساء. ليس أنا من يفعل هذا. قبل كل شيء، حين أريد كتابة رواية، تأتي عملية الكتابة الفعلية لاحقا...