المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف فوزي المطرفي

التواقيع اللغة الوامضة | فوزي المطرفي

حين أشار ابن خلدون لأهمية التواقيع ذكر براعة جعفر البرمكي الذي نقل عنه قوله: إن قدرتم أن تجعلوا كُتبكم كلها تواقيع فافعلوا. وقد قال في مقدمته: كان جعفر ابن يحيى يوقّع في القصص بين يدي الرشيد، فيتنافس البلغاء في تحصيلها، للوقوف فيها على أساليب البلاغة وفنونها. وقبل ذلك، استشهد النقاد في كثير من الأعمال القرائية على اللغة الشعرية التي قد تكون مختبئة في جملة عارضة، وجواب شارد، ورد مسكت، ووصف عابر.. أي في الحديث الذي يختصر الوزن والقافية والمعنى والخيال، ويشعر المستمع فيه بذات الشعور الذي يتركه الشعر من هزة. قاسوا ذلك على جواب حسان بن ثابت حين طلب من ابنه وصف الطائر الذي لسعه، فقال: كأنه ملتف في بُردي حبرة، يعني الزنبور، فرد حسان منتشيًا: قال ابني الشعرَ وربّ الكعبة! وقد علق مؤسس علم البلاغة عبدالقاهر الجرجاني على هذا الخبر مفرقاً بين الذهن المستعد للشعر وغير المستعد له. فكرة هذه التواقيع أو الجمل القصيرة والمعاني المكثفة اتسعت بشكل مشروط في لغة تويتر كشاهد حاضر، فأصبح متعاطي هذه النافذة، ينظر للإيجاز على أنه ضرورة، وبالتالي ازداد الحرص وارتفع الجهد في تنميق سطر لافت يضمن لذاذة الإمتاع ومب...