أبوالقاسِم الشَّابَّى كتب قصيدة النثرفى السادسة عشرة من عمره | شريف رزق
على الرَّغم منْ الاحتفَاءِ الكبيرِ الَّذي قوبلَتْ بِهِ تجربَةُ أبي القاسِمِ الشَّابيِّ (1909 - 1934) الشِّعريَّةِ، الَّتي استمرَّ حُضُورُهَا الشِّعريُّ سِتَّ سَنَوَاتٍ فقطْ، فقدْ تمَّ التَّعتِيمُ على جُزْءٍ أصٍيْلٍ منْ مُمَارسَتِهِ الشِّعريَّةِ، يتمثَّلُ في تجربتِهِ في شِعْرِ النَّثرِ العَرَبيِّ، وَهِيَ تجربَةٌ مُهِمَّةٌ تُشكِّلُ دِيوانًا كامِلاً، شَرَعَ فيْهِ وَهُوَ في السَّادسَة عَشَرةَ منْ عُمْرِهِ، وَهُو يسبقُ دِيوانَهُ الوَحِيدَ، الَّذي نُشِرَ بعدَ وَفاتِهِ: أغَانِي الحَيَاة، وَيَسْبقُ، كَذَلكَ، كِتابَهُ: الخَيَال الشِّعريّ عِندَ العَرَب، وَلا تكتمِلُ مُدَوَّنتُهُ الشِّعريَّةُ بإقصَائِهِ. ففي عِشْرينيَّاتِ القَرْنِ المَاضِي، أنْجَزَ الشَّابِيُّ ديوانًا كامِلا، سَاهَمَ بهِ في حَرَكةِ مَا سُمِّيَ بـالشِّعرِ المَنْثُورِ، الَّتي هِيَ الانبثاقَةُ الأولى لِلْكتابَةِ الشِّعريَّةِ نثرًا، حَيْثُ إنْجَازُ الشِّعرِ بمَعْزِلٍ عنْ آليَّاتِ إنتاجِهِ التَّاريخيَّةِ المُتَوَارَثَةِ، وَلمْ يكُنْ الشَّابي وَحْدَهُ منْ شُعرَاءِ القَصِيدَةِ العَربيَّةِ، بشكلِهَا التَّاريخِيِّ المَوْرُوثِ، ...